ابن إدريس الحلي
94
السرائر
فأما السهم ، فإن غاب عن العين ، وكان قد جعله السهم في حكم المذبوح ، بأن قطع الحلقوم والمري والودجين ، أو جميع الرقبة ، ما خلا الجلد ، أو أبان السهم حشوته - بكسر الحاء - يعني جميع ما في بطنه ، وما أشبه ذلك ، فلا بأس بأكله ، فأما إن كان بخلاف ذلك ، فلا يجوز أكله ، لأن في الأول يقطع على أن سهمه القاتل له ، والثاني لا قطع معه ، وبهذا وردت الأخبار ( 1 ) عن الأئمة الأطهار عليهم السلام ، وأصول المذهب أيضا تقتضيه . فإن أصاب الصيد سهم فتدهده من جبل ، أو وقع في الماء ، ثم مات فعلى ما فصلناه من الاعتبار . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وإذا أصاب الصيد سهم ، فتدهده من جبل ، أو وقع في الماء ، ثم مات لم يجز أكله ، لأنه لا يأمن من أن يكون قد مات في الماء ، ومن وقوعه من الجبل ( 2 ) . والأصل ما قدمناه من الاعتبار ، لأن شيخنا علل القول ، لأنه قال لا يأمن أن يكون قد مات في الماء ، ومن وقوعه من الجبل ، ونحن فقد أمنا إذا وجدناه على الصفة المقدم ذكرها ، من كونه في حكم المذبوح ، فأما إذا لم يكن كذلك ، فالقول ما قاله رحمه الله . وقال في مبسوطه ، إذا رمى طائرا فجرحه ، فسقط على الأرض ، فوجد ميتا ، حل أكله ، سواء مات قبل أن يسقط ، أو بعد ما سقط ، وقال بعضهم ، إذا مات بعد ما سقط ، لم يحل أكله ، لأن سقوطه على الأرض ، قبل موته ، فقد أعانت السقطة على قتله ، فقد مات من مبيح وحاظر ، فغلبنا حكم الحظر ، كما لو سقط في الماء ، وهذا أليق بمذهبنا ، فأما إن سقط عن الإصابة في ماء ، أو تردى من جبل ، أو وقع على شجرة ، فتردى منها إلى الأرض ، لم يحل أكله ، لقوله تعالى : " والمنخنقة والموقوذة
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 18 ، من أبواب الصيد لكن أخبار الباب تعرض بحلية ما علم أنه قتل بإصابة السهم . ( 2 ) النهاية ، كتاب الصيد والذبائح باب الصيد وأحكامه .